جاء الخروج المخزي لمنتخب السودان من بطولة كأس أمم أفريقيا للشباب “تحت 20 عامًا” التي استضافتها وفازت بها زامبيا، ليطرح العديد من التساؤلات حول طريقة اختيار اللاعبين، واتساع الفوارق الفنية بين الكرة السودانية، ونظيرتها الأفريقية.

وودَّع شباب السودان، البطولة من الدور الأول، بعدما احتلوا المرتبة الأخيرة بالمجموعة الثانية، بنقطة واحدة من التعادل مع السنغال (1-1)، والخسارة أمام الكاميرو (1-4)، والهزيمة أمام جنوب أفريقيا (1-3).

وأصاب خروج الفريق، بتلك الطريقة، الجميع بصدمة وخيبة أمل كبيرة؛ لأن الطريقة التي تم إعداد المنتخب بها، والرعاية التي شملته من رئاسة الجمهورية مباشرة، لم تتوفر لأي فريق، في تاريخ السودان.

فقد خاض الفريق 6 معسكرات خارجية، بينها معسكر لمدة شهر بمدينتي الدوحة، وأنطاليا بتركيا، وبلغ مجموع المباريات الإعدادية، التي خاضها 14 مباراة.

لكن لم يكن اللاعبون، الذين تم اختيارهم، الأفضل موهبة ومقدرة فنية، وهو ما يثبت أنه لا يوجد منهج لاختيار اللاعبين بهذه المرحلة؛ حيث لا تنتظم في السودان بطولة واحدة طويلة بعدد مباريات مكثفة لهذه المرحلة.

وأهمل المنتخب السوداني، التفاصيل الصغيرة، وهو في طريقه للنهائيات، مثل مواكبة التطور الذي وصلت إليه الكرة الأفريقية، ومنهج المباريات، وأسلوب اللعب، وثقافة اللاعب السوداني بمثل هذه النهائيات.

كما أن الغموض الذي اكتنف تبديل عناصر بالفريق فجأة بالاستعانة بآخرين من منتخب الناشئين واستبعاد آخرين، لعب دورًا مربكا في عدم الانسجام خاصة بخط الدفاع الذي شارك فيه لاعبين لأول مرة بالبطولة.

وتندرج كل تلك التفاصيل، تحت مفهوم انعدام الرؤية، في تدريب اللاعبين في سن صغيرة، فظهر اللاعب السوداني في زامبيا، بطيء في التفكير، حيث كان يتعامل مع الكرة التي تمرر إليه بمعدل 3 إلى 4 حركات ليعيد تمريرها، وهو ما يعني حاجته لبضع ثوان، ووهو وقت كاف، لأن يغلق المنافس مساحة التمرير، ويشتت منه الكرة، أو ينتزعها، وهو ما أفقد المنتخب شخصية فنية، في كل مبارياته بالبطولة.

ذهب منتخب السودان للشباب، إلى زامبيا لينافس على أحد المراكز الأربع الأولى، المؤهلة لمونديال الشباب في كوريا الجنوبية، لكنه وجد نفسه مطالبًا بالمزيد من الجهد لمواكبة التطور، الذي حدث بالكرة الأفريقية.